محمد متولي الشعراوي

4451

تفسير الشعراوى

أعين النجار . وهكذا يكون افتعال الغفلة في ظاهره هو أمرا منجيا من مشقات التكاليف ، لكن البشر في ميثاق الذر قالوا : بَلى شَهِدْنا وقد أخذ ذلك العهد عليهم ، واقرّوا به واستشهد الحقّ بهم ، على أنفسهم حتى لا يقولوا يوم القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ لأنه لا يصح أن نغفل عن هذا العهد أبدا ، ولكنّ الحقّ تبارك وتعالى عرف أنّنا بشر ، وقال في أبينا آدم : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ( من الآية 115 من سورة طه ) وما دام آدم قد نسي ، فنسيانه يقع عليه حيث بيّن وأوضح لنا الإسلام أن الأمم السابقة على الإسلام تؤخذ بالنسيان ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر واضح : فقال عليه الصلاة والسلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) « 1 » . والخطأ معلوم ، كأن يقصد الإنسان شيئا ويحدث غيره ، والنسيان ألّا يجئ الحكم على بال الإنسان . والمكره هو من يقهره من هو أقوى منه بفقدان حياته أو بتهديد حريته وتقييدها مالم يفعل ما يؤمر به ، وفي الحالات الثلاث يرفع التكليف عن المسلم . وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله أكرم الأمة المحمدية بصفة خاصة برفع ما ينساه المسلم . وهذا دليل على أن من عاشوا قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤاخذون به . وإذا سلسلنا ما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصل إلى سيدنا آدم الذي خلق بيد الله المباشرة ، بينما نحن أبناء آدم مخلوقون بالقانون ؛ أن يوجد رجل وتوجد امرأة وتوجد علاقة زوجية فيأتي النسل . وقد كلف الله آدم في الجنة التي أعدها له ليتلقى التدريب على عمارة الأرض بأمر ونهى ؛ فقال له سبحانه وتعالى :

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة وابن حبان ، والدار قطني والطبراني والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما